ابن عبد الحكم

32

فتوح مصر والمغرب

وتثقبين أذنيها ، ثم وهبتها لإبراهيم على ألا يسوءها فيها ، فوقع عليها ، فعلقت « 1 » ، فولدت إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام . قال : وكانت سارة كما حدثنا وثيمة بن موسى ، عن سلمة بن الفضل وعمرو بن الأزهر ، أو أحدهما ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة حين رأت أنها لا تلد أحبّت أن تعرض هاجر على إبراهيم ، فكانت تمنعها الغيرة . وكانت هاجر كما حدثنا وثيمة بن موسى ، عن سلمة بن الفضل وعمرو بن الأزهر ، أو أحدهما أو كلاهما ، عن ابن إسحاق ، أوّل من جرّت ذيلها لتخفى أثرها على سارة ، وكانت سارة قد حلفت لتقطعنّ منها عضوا ، فبلغ ذلك هاجر فلبست درعا لها وجرّت ذيلها لتخفى أثرها ، وطلبتها سارة فلم تقدر عليها ، فقال إبراهيم : هل لك أن تعفى عنها ؟ قالت : فكيف بما حلفت ؟ قال : تخفضينها فيكون ذلك سنّة للنساء ، فتبرءين يمينك ففعلت ، فمضت « 2 » السنّة بالخفض . ذكر ظفر العمالقة بمصر وأمر يوسف « ( 3 » قال : ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره ، قال : ثم توفّى طوطيس بن ماليا فاستخلف ابنته خروبا ابنة طوطيس ؛ ولم يكن له ولد غيرها وهي أوّل امرأة ملكت . قال : ثم توفّيت خروبا ابنة طوطيس . فاستخلفت ابنة عمّها زالفا ابنة مأموم بن ماليا فعمرت دهرا طويلا ، وكثروا ونموا وملأوا أرض مصر كلّها فطمعت فيهم العمالقة فغزاهم الوليد ابن دومع فقاتلهم قتالا شديدا ثم رضوا أن يملّكوه عليهم ؛ فملكهم نحوا من مائة سنة ، فطغى وتكبّر ، وأظهر الفاحشة ، فسلّط اللّه عليه سبعا فافترسه فأكل لحمه . « 3 ) » قال : والعماليق كما حدثنا عبد الملك بن هشام ، من ولد عملاق ، ويقال عمليق ابن لاوذ بن سام « 4 » . حدثنا أبو الأسود ، وأسد بن موسى ، ويحيى بن عبد اللّه بن بكير ، عن ابن لهيعة ،

--> ( 1 ) ب « فبلّغت » . أ ، ج « فتلقت » . ( 2 ) د « فمرت » . ( 3 - 3 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 36 . ( 4 ) ابن هشام ق 1 ص 77 .